ابن كثير

460

معجزات النبي ص

غلبني ، فقال لها : تصبرى على ما أنت عليه وتجيء يوم القيامة ليس عليك ذنوب ولا حساب فقالت : والّذي بعثك بالحق لأصبرن حتى ألقى اللّه ، ثم قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردنى ، فدعا لها ، وكانت إذا أحست أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتتعلق بها وتقول له : اخسأ ، فيذهب عنها . وهذا دليل على أن فرقد قد حفظ ، فإن هذا له شاهد في صحيح البخاري ومسلم من حديث عطاء بن أبي رباح يقال : قال لي ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه السوداء أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إني أصرع « 1 » وانكشف فادع اللّه لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت اللّه أن يعافيك ، قالت : لا بل أصبر فادع اللّه أن لا انكشف ، قال : فدعا لها فكانت لا تنكشف . ثم قال البخاري : حدثنا محمد ، حدثنا مخلد عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر - امرأة طويلة سوداء - على ستر الكعبة « 2 » . وذكر الحافظ ابن الأثير في كتاب أسد الغابة في أسماء الصحابة ، أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد ، وأنها عمرت حتى رآها عطاء ابن أبي رباح رحمهما اللّه تعالى ، وأما إبراء عيسى الأكمه وهو الّذي يولد أعمى ، وقيل وهو الّذي لا يبصر في النهار ويبصر في الليل . وقيل : غير ذلك كما بسطنا ذلك في التفسير ، والأبرص الّذي به بهق ، فقد رد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد عين قتادة بن النعمان إلى موضعها بعد ما سالت على خده ، فأخذها في كفه الكريم وأعادها إلى مقرها فاستمرت بحالها وبصرها ، وكانت أحسن عينيه رضى اللّه عنه ، كما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في

--> ( 1 ) أصرع : أي يصيبها داء الصرع . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المرضى ( 5652 ) ( 15 / 510 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 347 ) .